السبت , أكتوبر 21 2017
الرئيسية / مقالات / ‏المشاريع الصغيرة لا تتعدى على أموال مساهمي «التعاونيات».. بقلم: عيد ناصر الشهري‏. ‪@eidalshihri ‬‏ ⁦

‏المشاريع الصغيرة لا تتعدى على أموال مساهمي «التعاونيات».. بقلم: عيد ناصر الشهري‏. ‪@eidalshihri ‬‏ ⁦


تدعي بعض الجمعيات التعاونية أن إلزامها بالصرف على المشاريع الصغيرة ينضوي تحت مسمى التعدي على أموال المساهمين بغير حق. ويردد البعض الآخر ان مسؤولين بوزارة الشؤون يسمون المشاريع الصغيرة بالمشاريع التعيسة، لذلك رأى تجمع رواد الأعمال ضرورة الرد على هذه الادعاءات التي وجد بعضها طريقا للنشر في جريدة «الأنباء».ما تجمع رواد الأعمال؟

تشكل تجمع رواد الأعمال في فبراير الماضي لتمثيل مجموعة من أصحاب المشاريع الصغيرة. وهدف المجموعة هو تقديم اقتراحات واتخاذ خطوات فعلية لتسهيل الأعمال التجارية، وتشجيع المواطنين على الانخراط في العمل التجاري.

وخلق فرص عمل للمواطنين والمقيمين، وهو عمل تطوعي يستهلك وقت المبادرين وأصحاب الأعمال من دون مقابل مادي.

ومع الوقت زاد عدد أعضاء المجموعة وتفرعت منها لجان تركز على أهداف مختلفة ولجان متخصصة للتعامل مع مختلف الجهات الحكومية.

ومن أهم وظائف هذه المجموعة، توضيح الجانب الإيجابي للعمل التجاري. ويستمر أعضاء المجموعة بتقديم خدمات ومنتجات للمجتمع الكويت عبر أنشطتهم التجارية المختلفة.

وبطبيعة عملهم التجاري، يخلق أصحاب المشاريع الصغيرة فرص عمل تحتاج اليها الكويت في ظل انخفاض الإيرادات النفطية وعدم قدرة الحكومة على تعيين اعداد إضافية من المواطنين.

ويعاني أفراد المجموعة من البيروقراطية الحكومية التي تحمي الشركات الكبيرة وتشكل عائقا لأصحاب المشاريع الصغيرة.

لذلك، قامت الحكومة باتخاذ قرارات مهمة لتشجيع المشاريع الصغيرة. وتأسس الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة وتمت مؤخرا زيادة محفظة المشاريع الصغيرة لدى البنك الصناعي.

وتأسست ادارة المشاريع الصغيرة في وزارة الشؤون وفي برنامج اعادة الهيكلة. وقامت أيضا بعض البنوك بتخصيص فرق عمل لخدمة المشاريع الصغيرة. وتم مؤخرا تشكيل لجنة تحسين بيئة الأعمال ورعاية قطاع المشاريع الصغيرة في مجلس الأمة.

ما طبيعة عمل المشاريع الصغيرة؟

لا يستطيع المشروع الصغير ان ينافس شركة قائمة ولها خبرات طويلة وعدد كبير من الموظفين. وغالبا تكون هناك علاقات تجارية بين الشركات الكبيرة وبين مختلف المؤسسات الأخرى، لذلك لدى أكبر شركات توزيع المواد الغذائية علاقات قوية مع الجمعيات التعاونية.

وتستطيع تلك الشركات توظيف كادر كامل ليتعامل مع كل موظفي ومسؤولي الجمعية، ومع الوقت استحوذت تلك الشركات الكبيرة على كامل مساحات العرض في الجمعيات، كما تستطيع تلك الشركات تقديم عروض موسمية بأسعار مخفضة لتحقيق الربح لاحقا، ولديهم ملاءة مالية عالية تجعلهم أقدر على تحقيق خسائر مرحلية أو تحصيل أموالهم بعد فترات طويلة من الجمعيات.

وفي الجانب الآخر، يكون لدى صاحب المشروع الصغيرة عدد قليل من الموظفين. وليس لديه الوقت الكافي للذهاب الى الجمعيات بشكل يومي لإقناع كل موظفي الجمعية بجودة منتجة.

وقد يكون الرد بأنه لا توجد مساحات للعرض. وبأن عليه تقديم عروض أو تخفيضات تأخذ كل ما يجنيه من أرباح.

لذلك يحتاج الى أصحاب المشاريع الصغيرة تسهيلات في بعض المرافق الحكومية والشركات التجارية والجمعيات التجارية.

ومع الوقت يبيع أكثر ويقدم منتجات اكثر ويسهم بتقديم تخفيضات أسعار للمستهلكين عندما يكون في وضع مالي أقوى.

ما طبيعة تسهيلات وزارة الشؤون؟

قامت وزارة الشؤون مشكورة بتوجيه الجمعيات التعاونية نحو تخصيص مواقع للمشروعات الصغيرة بسعر مخفض بمنزلة تشجيع لهم. وقد يكون هذا التخفيض يعتبره بعض مسؤولي الجمعيات التعاونية بأنه تعد على أموال المساهمين.

وغاب عن هؤلاء أن الجمعية تسلمت أراضي من الدولة في مرحلة التأسيس. ولا يدفع المساهمين او الجمعية أي مبلغ مقابل حق استغلال الأراضي الحكومية.

ولم يعتبره المواطنون تعديا على المال العام. ولا تدفع الجمعيات التعاونية أي ضرائب للحكومة على الرغم من تحقيقها أرباحا عالية.

وتقوم بعض الجمعيات بالتبرع على خدمات المجتمع. وهو ما لا يعتبره البعض من مسؤولي الجمعيات تعديا على حقوق المساهمين.

لذلك اذا كانت الجمعيات تستخدم التعامل التجاري لحماية حقوق المساهمين، عليها ان تدفع المقابل التجاري نتيجة استغلال أراضي الدولة. وإذا كانت هذه الجمعيات تستخدم التعامل التعاوني عليها اعتبار تسهيلات المشاريع الصغيرة من صميم العمل التعاوني.

ما المشاريع التعيسة؟

استخدام بعض مسؤولي الجمعيات والشؤون مصطلح «المشاريع التعيسة» يعتبر إساءة. وهنا يجب علينا كمجتمع عدم قبول هذه النظرة والموقف، بل علينا كمجتمع ان نشجع انخراط المواطنين في الاعمال التجارية وليس الاعتماد على التوظيف الحكومي.

ويدل من يصرح بذلك على عدم رغبته في تطبيق قرارات الشؤون ذات الصلة. لأنه يستهزئ بأصحابها.

ويود لو يستمر الوضع القائم على ما هو عليه وتحقيق الأرباح العالية من دون منافسة من قبل الشركات الأخرى. وهو توجه احتكاري يسهم في تدمير فرص العمل وتقليل جودة المنتجات والأسعار التي يتحملها المستهلكون.

وعلى المسؤولين أن يعرفوا ان كل شركة كبيرة لها بداية كمشروع صغير. وكل مشروع صغير يخلق فرص عمل لمواطنين ومقيمين هم في أشد الحاجة اليها. وكل شركة جديدة تقدم منتجات وأسعار أفضل نحتاج اليها كمستهلكين.

لذلك يتوجب على الجمعيات التعاونية تطبيق قرارات الشؤون لمصلحة المشاريع الصغيرة والمصلحة العامة.

 عيد ناصر الشهري – (عضو تجمع رواد الأعمال)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *